الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
319
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عزيز حكيم 31 : 27 ( 1 ) . يا جابر إثبات التوحيد ومعرفة المعاني : أما إثبات التوحيد : معرفة اللَّه القديم الغائب الذي لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه . وأما المعاني : فنحن معانيه ومظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته ، وفوض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه ، وإذا أردنا أراد اللَّه ، ونحن أحلَّنا اللَّه عز وجل هذا المحل ، واصطفانا من بين عباده ، وجعلنا حجته في بلاده . . . إلى أن قال : قلت : يا بن رسول اللَّه ومن المقصر ؟ قال : الذين قصروا في معرفة الأئمة ، وعن معرفة ما فرض اللَّه عليهم من أمره وروحه ، قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟ قال عليه السّلام : أن يعرف كل من خصّه اللَّه تعالى بالروح ، فقد فوض إليه أمره يخلق بإذنه ويحيى بإذنه ويعلم الغير ما في الضمائر ، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك إن هذا الروح من أمر اللَّه تعالى ، فمن خصّه اللَّه تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللَّه ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ويفعل ما شاء وأراد . قلت : يا سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب اللَّه تعالى وإنه من أمر خصّه اللَّه تعالى بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : نعم اقرأ هذه الآية : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا 42 : 52 ( 2 ) وقوله تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه 58 : 22 ( 3 ) " . وفي المحكي عن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر عليه السّلام أنه قال : " يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : فقلت له : وما البيان والمعاني ؟ قال : فقال علي عليه السّلام أما البيان
--> ( 1 ) لقمان : 27 . . ( 2 ) الشورى : 52 . . ( 3 ) المجادلة : 22 . .